المقريزي

241

إمتاع الأسماع

وذكره أبو داود من طريق حماد عن ثابت ، عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه بهذا المعنى ، وذكر الثاني في النسائي من حديث محمد بن [ المسي ] قال : أنبأنا خالد وقال أنبأنا حميد ، عن أنس رضي الله تبارك وتعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سار إلى بدر فاستشار المسلمون فأشار عليه أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ثم استشارهم فأشار عليه عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، ثم استشارهم فقال الأنصاري : يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : إذا لا تقولوا كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اذهب أنت وربك فقاتلا ، والذي بعثك بالحق لو ضربت أكبادنا إلى برك الغماد لاتبعناك ( 1 ) . وقد ذكر محمد بن إسحاق عن محمد بن عمر الواقدي وساقه الواقدي أنه قال : ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان [ دوين ] ( 2 ) بدر أتاه الخبر بمسير قريش فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم واستشار الناس فقام أبو بكر رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال فأحسن ، ثم قام عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه فقال فأحسن ، ثم قال يا رسول الله ، إنها والله قريش وعزها ، والله ما ذلت منذ عزت ، والله ما آمنت منذ كفرت ، والله لا تسلم عزها أبدا ، ولتقاتلنك ، فاتهب لذلك أهبته وأعد لذلك عدته . ثم قام المقداد بن عمرو فقال : يا رسول الله ، امض لأمر الله فنحن معك ، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لنبيها : ( فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ) ( 3 ) ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ، والذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لسرنا معك - وبرك الغماد من وراء مكة بخمس ليال من وراء الساحل مما يلي البحر ، وهو على ثمان ليال من مكة إلى اليمن . فقال له رسول الله

--> ( 1 ) سبق تخريج الأحاديث والآثار في شرح غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( 2 ) في ( الأصل ) : ( دون ) ، وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) . ( 3 ) المائدة : 24 .